الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

473

تفسير كتاب الله العزيز

مستوية . وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 99 ) . ذكروا عن عقبة بن عامر الجهني قال : كان يومي الذي كنت أخدم فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخرجت من عنده فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب . فقالوا : استأذن لنا على رسول اللّه . فانصرفت إليه ، فأخبرته بمكانهم . فقال : ما لي ولهم يسألونني عمّا لا أدري . وإنّما أنا عبد لا أعلم إلّا ما علّمني اللّه . ثمّ قال : ايتوني وضوءا ؛ فأتيته بوضوء . فتوضّأ ، ثمّ قام إلى المسجد فركع ركعتين . فما انصرف حتّى بدا لي السرور في وجهه . فقال : اذهب فأدخلهم وأدخل من وجدت بالباب من أصحابي . فلمّا وقفوا عليه قال : إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني عنه قبل أن تتكلّموا . وإن شئتم سألتم وأخبرتكم . قالوا : بل أخبرنا بما جئنا له قبل أن نتكلّم . قال : جئتم تسألونني عن ذي القرنين . وسأخبركم عمّا تجدونه مكتوبا في كتبكم : إنّ أوّل أمره أنّه كان غلاما من الروم ، وأعطي ملكا . فسار حتّى انتهى إلى أرض مصر ، فبنى عندها مدينة يقال لها الإسكندريّة . فلمّا انتهى من بنائها أتاه ملك فعرج به حتّى استقلّه فرفعه ثمّ قال له : انظر ما تحتك . فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن أخرى . ثمّ عرج به فقال : انظر ، فقال : قد اختلطت مدينتي مع المدائن . ثمّ زاد فقال : انظر ، فقال : أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها . فقال له الملك : إنّما تلك الأرض كلّها ، وهذا السواد البحر . وإنّما أراد اللّه أن يريك الأرض ، وقد جعل لك سلطانا فيها . فسر في الأرض ، فعلّم الجاهل ، وثبّت العالم . فسار حتّى بلغ مغرب الشمس ، ثمّ سار حتّى بلغ مطلع الشمس ، ثمّ أتى السدّين ، وهما جبلان ليّنان يزلق عنهما كلّ شيء ، فبنى السدّ . فوجد يأجوج وماجوج يقاتلون قوما وجوههم كوجوه الكلاب ، ثمّ قطعهم فوجد أمّة قصارا يقاتلون الذين وجوههم كوجوه الكلاب . ثمّ مضى فوجد أمّة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار . ثمّ مضى فوجد أمّة من الحيّات تلتقم الحيّة منها الصخرة العظيمة . ثمّ أفضى إلى البحر المدير بالأرض .